بعد سلسلة من المؤتمرات وورش العمل والندوات
حول موضوعة المصالحة والوحدة الوطنية، التي
عقدتها منظمات المجتمع المدني في مختلف أنحاء
العراق خلال
عام 2006 ،
ومن أجل إيصال مقررات وتوصيات هذه
الاجتماعات إلى صناع القرار ، وتفعيل الحوار
والتعاون معهم ، بادرت اللجنة التحضيرية من عدد من
المنظمات غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية الأمل
العراقية، لعقد
المؤتمر المدني
للوحدة
الوطنية،
في بغداد
في 24
آذار 2007
، حضره أكثر من مائة شخصية من
ممثلي مجلس النواب والحكومة والسلطة القضائية
والمؤسسات الرسمية الأخرى
والإعلام مع ممثلي
منظمات المجتمع المدني.
قدمت عدد من البحوث والمداخلات حول
المحاور الأربعة للمؤتمر ، وهي:
1.
سيادة القانون والعدالة ، قدم
الموضوع القاضي هادي عزيز.
2.
التعديلات على الدستور :
- حقوق الإنسان في الاتفاقيات
الدولية ، عرضته المحامية تأميم العزاوي من معهد
المرأة القيادية.
- المادة 41 بشأن الأحوال الشخصية:
قدم الدكتور هادي محمود القانوني والباحث في
الشؤون
الإسلامية من أربيل بحثه الموسوم ب( العودة
إلى الفقه الطائفي في مجال الأحوال الشخصية تكريس
للطائفية السياسية ).
3. دور منظمات المجتمع المدني في
تعزيز الحوار والمواطنة والتعايش الاجتماعي ، ورقة
قدمها الأستاذ حسين درويش العادلي من مركز وطن
للدراسات.
4.
علاقة منظمات المجتمع المدني مع
الحكومة، عرض قدمه
الأستاذ جمال الجواهري من جمعية
الأمل العراقية.
وقام بالتعقيب على كل محور
عدد من النواب والمنظمات غير الحكومية ، وجرى نقاش
غني بين الحاضرين ، تميز بالتبادل الحر للأفكار
والمفاهيم حول الموضوعات أعلاه التي تمس صميم
الوحدة الوطنية . وتطرق النقاش إلى واقع العملية
السياسية وتحديات الوضع الأمني والاقتصادي ،
والعراقيل والمشاكل التي تغذي
الإرهاب والعنف
والانقسام والاحتقان الطائفي ، وتهدد السلم الأهلي
ووحدة البلد ككل . وأبرزت المناقشات ضعف الثقة لدى
المواطنين تجاه مؤسسات الدولة والسياسيين عموماً ،
بسبب من ممارستهم خرق سلطة القانون واستقلال
القضاء وانتهاك كرامة المواطنين وحقوقهم ، وتكريس
الطائفية في مؤسسات الدولة، واستغلال المناصب
الوظيفية العامة لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة أو شخصية
على حساب المصلحة الوطنية العامة. إضافة إلى
افتقاد قادة الدولة إلى خطاب موحد بشأن القضايا
ذات العلاقة ببناء مؤسسات الدولة، وكيفية إعادة
تأهيلها للتصدي لظاهرة الفساد الإداري والمالي
وتحسين الخدمات العامة
وإعادة الأعمار وتنمية
الاقتصاد الوطني.
وفي الوقت نفسه ، أكدت
النقاشات على ضرورة تفاعل القيادات السياسية ، ولاسيما الحكومة والبرلمانيون ، مع معاناة المواطنين
ومشاكلهم،
وتطوير العلاقة مع منظمات المجتمع
المدني ، على
أساس الاعتراف بإمكانيات هذه
المنظمات في التعبئة والتوعية والتواصل مع
المجتمعات المحلية، وكذلك المشاركة في عملية
التعديل على الدستور وصياغة التشريعات ومراقبة
تنفيذها على أرض الواقع.
وشكا ممثلو منظمات المجتمع
المدني من ممارسات الوصاية
والإملاء التي تمارسها
الحكومة وأجهزتها وكذلك الأحزاب السياسية
إزائها.
وأثار نص المادتين من الدستور 142
و126 جدلاً بشأن الالتباسات التي قد تحدث في عملية
تعديل الدستور ، وجرى التوضيح بكون المادة 126
منسوخة بالمادة بالفقرة الخامسة من المادة 142 .
ومن خلال الحوار والمساجلات
المتنوعة ، يمكن تلخيص التوصيات التالية التي خرج
بها المؤتمرون:
1. في
محور سيادة القانون:
· سيادة القانون واستقلال القضاء ليس
مطلباً، وإنما مبدأ كفله الدستور لتحقيق الاستقرار
في المجتمع وضمان حقوق الإنسان وتطبيق العدالة بين
جميع المواطنين بدون تمييز .
· احترام القانون واستقلال السلطة
القضائية واجب على جميع أفراد المجتمع بدون
استثناء ، وعلى كل مؤسسات الدولة بأعلى مراتبها
وأدناها.
· التصدي للقضاء الرديف (قضاء
العشائر وقضاء التنظيمات الدينية) الذي ينتهك
استقلال القضاء، ويضعف من دور الأجهزة الحكومية في
الفصل في المنازعات وتنفيذ القانون .
· تحديد الصلاحيات والمهام بدقة
لمختلف الأجهزة المعنية بإنفاذ القانون ، وملافاة
الازدواجية أو التعارض بينهم ، مثل: مفوضية
النزاهة ومجلس القضاء الأعلى .
2.
في محور التعديلات على الدستور :
أ- الاتفاقيات
الدولية لحقوق الإنسان:
· احترام الاتفاقيات والمعايير
الدولية من قبل الحكومات أساس لتقدير المجتمع
الدولي ومساندته. كما
إن تغيير نظام الحكم في
العراق لا يغيّر من التزاماته تجاه المواثيق
الدولية التي صادق عليها سابقاً.
· أهمية النص في الدستور على
إن
الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها
العراق تشكل مصدراً من مصادر التشريع .
· مطالبة الجهات الحكومية بالانضمام
إلى اتفاقية مناهضة كل
أشكال التعذيب والمعاملة
القاسية أو المهينة، وكذلك إلى قانون المحكمة
الجنائية الدولية، لأجل الحد من الانتهاكات
الجنائية المتواصلة لحقوق الإنسان في العراق .
ب - المادة 41 من الدستور :
·
لقد أثارت هذه المادة الكثير من
الالتباس والغموض والتناقض مع
مبادئ الحقوق
والحريات الواردة في الدستور . فهي حين تعتمد صيغة
حرية المواطنين العراقيين في الالتزام بأحوالهم
الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو
اختياراتهم ، فإنها تصطدم في الوقت نفسه بمنطوق
المادة 14 التي تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون
دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو
الدين أو المذهب أو المعتقد ...الخ .
·
نص المادة المذكورة تلغي وحدة
التشريع ، من خلال وضع تشريعات خاصة لكل طائفة ،
مما يسبغ على الطائفية الشرعية الدستورية ، الأمر
الذي ينقل الفرد العراقي وبنص دستوري من حالة
المواطنة إلى حالة الطائفة، وتصبح الوحدة الوطنية
القائمة على
أساس الاختيار الطائفي ملغومة بالخلاف
والفرقة وقابلة للتفجير .
· إن تطبيق المادة المذكورة يلغي
الخصائص العامة للقانون. فهو يلغي القاعدة العامة
للقانون ، القائلة بأنها تنظم سلوك الأفراد في
المجتمع . كما أنه يهدر القاعدة القانونية كونها
قاعدة عامة مجردة لعدم امتلاكها صفة العموم على
أبناء الشعب ، من خلال تشتيت الطوائف في قوانين
متعددة تستند إلى الفقه الطائفي ، مع الأخذ بعين
الاعتبار أيضاً بوجود تعدد في الأحكام وتفسيرها
حتى في ضمن المذهب الواحد .
· إن صيغة الحرية ينبغي ألا تهدد
وحدة المجتمع والتوازن الإيجابي الحاصل منذ سنين
طويلة في نسيج المجتمع العراقي القائم على أساس
التنوع والاندماج في المصاهرة والنسب بين مختلف
الطوائف ، بفضل وجود قانون موحد للأحوال الشخصية ،
الذي أخذ أحكامه من الشريعة
الإسلامية ومن جميع
مذاهبها، وعمل على توحيد كافة الأحكام الشرعية
والقانونية في إطاره ، وبما ينسجم مع تطور المجتمع
واحتياجاته ، مما ساعد في حفظ حقوق العائلة، وضمان
حقوق المرأة
أيضا ً ، وخلق الأرضية المناسبة
للتمازج الاجتماعي بين الأسر العراقية خارج أطر
الانغلاق الطائفي أو المذهبي ، مشكلاً بذلك عاملاً
من عوامل استقرار الأمن القومي .
· نص المادة 41 يشوبه الغموض فيما
يختص بدور الدولة في تنظيم الأحوال الشخصية
للمواطنين ، مما يفسح المجال للقانون الذي يسن وفق
هذا النص لهيمنة مؤسسات دينية متنوعة في هذه
القضايا ، ويؤدي إلى
إضعاف دور الأجهزة الرسمية في
تثبيت سلطة القانون والعدالة وتنظيم أمور
المواطنين ، ويخلق
إشكاليات كبيرة للسلطة القضائية
في الخوض في تفاصيل الأحكام الشرعية لكل مذهب ،
الأمر الذي يتناقض مع ضرورة التقنين في دولة
القانون ومعرفة المواطن لحقوقه وواجباته في عقوده
ومعاملاته وفي كافة مجالات حياته.
· عملية مراجعة الدستور تتطلب من
المشرعين العراقيين رفع المواد أو الفقرات أو
العبارات ذات الصبغة المذهبية من نصوصه، ومن بينها
المادة 41 ، اجتناباً لتكريس الطائفية واستمرار
الإرهاب والعنف الطائفي ، وغرس الكراهية والتباعد
بين مكونات المجتمع العراقي على المدى القريب
والبعيد .
3. في
محور
دور منظمات المجتمع المدني في
تعزيز الحوار والمواطنة والتعايش الاجتماعي:
·
أهمية مؤسسات المجتمع المدني كونها
وسيطاً نهضوياً وتعبوياً بين الفرد والمجتمع
والمواطن والدولة
وهي لا تقوم إلا على أساس المواطنة
والديمقراطية والتعايش ، وهي بدورها تعزز وترسخ
قيم واستحقاقات المواطنة والديمقراطية والتعايش .
· مطالبة الحكومة لتقديم الدعم
لتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في نشر ثقافة
إنماء الحس الوطني والوحدة الوطنية لدى المواطن.
· تشجيع برامج نشر ثقافة الحوار
واحترام الرأي والرأي الآخر، ونبذ ممارسات
الإقصاء
والتهميش ضد أي مجموعة عرقية أو اجتماعية.
· إدخال حصة دراسية حول مفهوم
المواطنة والتعايش السلمي في كافة المراحل
الدراسية في المؤسسات التعليمية.
· بناء هيكلية الحكومة ومؤسساتها
ينبغي أن تعتمد المواطنة والنزاهة ، بعيداً عن
المحاصصة الطائفية والفئوية التي وضعت البلاد في
دوامة الخطر والدمار .
· تفعيل المواد الدستورية التي تنص
أو تؤكد على المساواة للجميع في الحقوق والواجبات.
· التأكيد على دور العاملين في
مؤسسات الحكم بكل سلطاتها ، كونهم موظفين في خدمة
المصلحة العامة والمواطنين جميعاً بدون تمييز .
4.
في محور
علاقة منظمات المجتمع المدني مع
الحكومة:
· التأكيد على علاقة الشراكة بين
الحكومة ومنظمات المجتمع المدني ، ابتداءً من
التخطيط إلى التنفيذ وانتهاءً بالتقييم ، مما
يتطلب شكلاً جديداً من الإدارة العامة تضمن مشاركة
هذه المنظمات في عملية تطوير السياسات العامة
للدولة، وفي صياغة التشريعات، وفي صنع القرار ،
وتنفيذ استراتيجيات التنمية. وعلى هذا الأساس تمت
المطالبة باستبدال وزارة الدولة لشؤون المجتمع
المدني بتشكيل مفوضية للمجتمع المدني .
·
الشرعية والحرية والاستقلالية هي
عناصر أساسية وهامة لمنظمات المجتمع المدني ،
باعتبارها حقوقاً طبيعية ، والمساءلة والمحاسبة
والشفافية باعتبارها مسؤولية
أساسية لمنظمات
المجتمع المدني ، وهي حق طبيعي للدولة في إطار
سيادة القانون .
· ضرورة إشراك المنظمات غير الحكومية
في صياغة القانون الجديد الذي ينظم علاقتها
بمؤسسات الدولة والمجتمع .
· المطالبة
بإلغاء قرار الحكومة
التعسفي الخاص بتجميد أنشطة ورصيد المنظمات غير
الحكومية.
· دعم برامج تأهيل منظمات المجتمع
المدني على الإدارة الرشيدة ومراقبة عمل الحكومة.
بغداد في 25 آذار 2007